الشيخ محمد إسحاق الفياض
254
المباحث الأصولية
فعل صادر بالاختيار عن الفاعل ، يدل على أنه متعلق لإرادته ، ضرورة لزوم سبق الإرادة على الفعل الاختياري في تمام الموارد ، فهذه الدلالة من دلالة المعلول على العلة ، وهي أجنبية عن دلالة الألفاظ على معانيها نهائيا . وقد علق على هذه المناقشة بأنها إنما تتم ، لو كان مراد صاحب الكفاية قدّس سرّه من الإرادة ، الإرادة التكوينية للمتكلم التي هي من مبادئ الأفعال الاختيارية ، ولكنه بعيد ، على أساس أنه قدّس سرّه بصدد اثبات أن اطلاق اللفظ وإرادة شخصه من قبيل استعمال اللفظ في شخص نفسه ، فلو كان مراده قدّس سرّه من الإرادة ، الإرادة التكوينية التي هي من مقدمات الفعل الاختياري ، لكان لازمه استعمال اللفظ في شيء آخر ، وهو الإرادة التكوينية لا في شخص نفسه ، وهذا قرينة على أنه قدّس سرّه أراد من الإرادة ، الإرادة التفهيمية أو الاستعمالية ، بمعنى أن اللفظ بما أنه أريد به التفهيم دال ، وبما أنه أريد تفهيم نفسه مدلول « 1 » . وفيه : أن حمل قوله قدّس سرّه في الكفاية : « . . فمن حيث إنه لفظ صادر عن لافظه كان دالا ، ومن حيث إن نفسه وشخصه مراده كان مدلولا . . . » على ذلك بعيد جدا ، على أساس أنه قدّس سرّه جعل الدال حيثية صدوره عن اللافظ ، ومن الواضح أن هذه الحيثية تدل على أن الفعل الصادر منه متعلق لإرادته تكوينا ، على أساس أن صدور كل فعل اختياري عن فاعله ، يدل على أنه مسبوق بإرادته التكوينية التي هي من مبادئه ، ولا يمكن حمل قوله قدّس سرّه على أن اللفظ بما أنه أريد به التفهيم دال ، وبما أنه أريد تفهيم نفسه مدلول ، لأن لازم هذا الحمل أن حيثية الصدور غير دخيلة في الدلالة ، مع أن قوله قدّس سرّه ظاهر بل ناص في أنها تمام الدخل فيها . هذا من ناحية .
--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول 1 : 145 .